أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
144
العقد الفريد
لابن الزبير ، وأبناء قيس بالأردن كثير ، وهم قومي ، فأنا خارج إليها وأقم أنت بفلسطين ، فإنّ جل أهلها قومك من لخم وجذام ، فإن خالفك أحد فقاتله بهم . فأقام روح بفلسطين ، وخرج حسان إلى الأردن ، فقام ناتل بن قيس الجذامي فدعا إلى ابن الزبير ، وأخرج روح بن زنباع من فلسطين ، ولحق بحسان بالأردن فقال حسان : يا أهل الأردن ، قد علمتم أن ابن الزبير في شقاق ونفاق وعصيان لخلفاء اللّه . ومفارقة لجماعة المسلمين ؛ فانظروا رجلا من بني حرب فبايعوه فقالوا : اختر لنا من شئت من بني حرب ، وجنّبنا هذين الرجلين الغلامين : عبد اللّه وخالدا ابني يزيد بن معاوية ؛ فإنا نكره أن يدعو الناس إلى شيخ ، ونحن ندعو إلى صبيّ . وكان هوى حسان في خالد بن يزيد ، وكان ابن أخته ؛ فلما رموه بهذا الكلام أمسك ، وكتب إلى الضحاك بن قيس كتابا يعظم فيه بني أمية وبلاءهم عنده ، ويذم ابن الزبير ويذكر خلافه للجماعة ، وقال لرسوله : اقرأ الكتاب على الضحاك بمحضر بني أمية وجماعة الناس . فلما قرأ كتاب حسان ، تكلم الناس فصاروا فرقتين ، فصارت اليمانية مع بني أيمة ، والقيسية زبيرية ، ثم اجتلدوا « 1 » بالنعال ، ومشى بعضهم إلى بعض بالسيوف ، حتى حجر بينهم خالد بن يزيد ، ودخل الضحاك دار الإمارة فلم يخرج ثلاثة أيام . وقدم عبيد اللّه بن زياد فكان مع بني أمية بدمشق ، فخرج الضحاك بن قيس إلى المرج - مرج راهط - فعسكر فيه ، وأرسل إلى أمراء الأجناد فأتوه ، إلا ما كان من كلب ؛ ودعا مروان إلى نفسه ، فبايعته بنو أمية ، وكلب ، وغسان ، والسكاسك وطيّ ؛ فعسكر في خمسة آلاف ، وأقبل عباد بن يزيد من حوران في ألفين من مواليه وغيرهم من بني كلب ، فلحق بمروان وغلب يزيد بن أبي نمس على دمشق فأخرج منها عامل الضحاك ، وأمر مروان برجال وسلاح كثير . وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ، فقدم عليه زفر بن الحرث من قنسرين وأمده النعمان بن بشير بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص ، فتوافوا عند الضحاك بمرج
--> ( 1 ) تجالدوا بالنعال : أي تضاربوا بها .